السيد عبد الله شبر
394
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
يا بن الفضل ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يفعل بعباده إلّاالأصلح بهم « إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » » « 1 » . « 2 » توضيح : هذا الحديث الشريف يدلّ على أنّ اللَّه سبحانه وتعالى لا يفعل بعباده إلّاما هو الأصلح بهم ، وأنّ فعل الأصلح على اللَّه واجب ، بمعنى أنّه أوجبه على نفسه ، وذلك ممّا اتّفقت عليه العدليّة ودلّت عليه جملة من الأخبار المعصوميّة ، وقد عقد لها الصدوق في كتاب التوحيد باباً على حدة « 3 » . وهاهنا إشكال مشهور قد تحيّرت فيه العقول وحارت فيه الفضلاء الفحول ، واضطربت فيه أفهام الأنام ، وتدهّشت فيه أفكار حكماء الإسلام ، وهو : أنّ الكافر الذي سبق علم اللَّه فيه أنّه لا يؤمن ولا يسلم باختياره ، ويخلّد في النار في القيامة معذّباً بأشدّ العذاب ومعاقباً بأعظم العقاب ، ما الحكمة والمصلحة في إيجاده وخلقه ، سيّما إذا كان في الدنيا فقيراً مهاناً ذليلًا مبتلى بأنواع البلاء ؟ ومثل هذا السؤال صدر عن إبليس اللعين مع الملائكة المقرّبين معترضاً به على ربّ العالمين بعد تسليم أنّه عدل أحكم الحاكمين ، فأتاه الجواب بأنّك لو صدقت في أنّي حكيم [ لِمَ ] سألت عن ذلك ؟ وإنّي لا اسأل عمّا أفعل وهم يُسألون « 4 » . وهذا الجواب يقتضي أنّ هذا السؤال من غوامض القضاء والقدر الذي تعجز عنه عقول البشر ، وتحيّر فيه أرباب النظر ، وأنّ الأولى فيه الإيمان والتسليم إجمالًا ، وعدم الفحص عن السبب والحكمة ، فإنّ خفاء الحكمة لا يدلّ على عدمها ، وكم من خبايا في زوايا عجزت عنها العقول ، وتحيّرت فيها الفحول ، وبقيت في قالب الإشكال
--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 44 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 402 ، باب أنّ اللَّه لا يفعل بعباده إلّاالأصلح لهم ، ح 9 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 15 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 133 ، ح 6 . ( 3 ) . التوحيد ، ص 398 ؛ باب أنّ اللَّه تعالى لا يفعل بعباده إلّاالأصلح لهم . ( 4 ) . لم نظفر به .